السيد علي الحسيني الميلاني
156
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
ريبة الإمام في الكتب وأصحابها لكنّ الذي يلوح الناظر في كلماته وكتاباته عليه السلام هو الريب في تلك الكتب وأصحابها . . . فقد رأينا قوله لأخيه محمّد : « إنّ القوم إنّما يريدون أنْ يأكلوا بنا ويستطيلوا بنا . . . » . ومن العجيب : أنّ هذا الذي قاله عليه السلام لأخيه في المدينة وعلى عهد معاوية ، قد سمعه في طريقه إلى العراق من بعض القادمين من الكوفة لمّا سأل عن أهلها ، فقد أجاب الإمامَ بقوله : « أمّا الأشراف ، فقد عظمت رشوتهم . . . وما كتبوا إليك إلّاليجعلوك سوقاً ومكسباً . . . » « 1 » . وما زال الإمام عليه السلام في ريب ممّا وصلته من الكتب وجاءه من الرسل ، حتّى إنّه لمّا بعث إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل ، كتب إلى أهل الكوفة كتاباً يدلّ دلالة واضحةً على عدم وثوقه بهم وبالكتب التي أتته من قبلهم ، فقد كتب إليهم : « وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي ، فإنْ كَتبَ إليَّ بأنّه قد اجتمع رأي مَلَئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قَدمَتْ به رسلكم وقَرأتُ في كتبكم ، أقدمُ عليكم وشيكاً إن شاء اللَّه . . . » « 2 » . وروى ابن سعد - صاحب « الطبقات » - ، بإسناده عن يزيد الرشك « 3 » ، قال : « حدّثني مَن شافه الحسين ، قال : إنّي رأيت
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية 8 / 139 حوادث سنة 61 ه ، الحسين والسُنّة : 58 ( 2 ) الإرشاد 2 / 39 ، وانظر : بحار الأنوار 44 / 334 ( 3 ) هو : أبو الأزهر البصري ، يزيد بن أبي يزيد ، الضبعي ولاءً ، المعروف بالرَّشك ، وثّقه ابن سعد وابن حجر ، توفّي سنة 30 ه وله من العمر مئة سنة . انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 9 / 244 رقم 4015 ، تهذيب التهذيب 11 / 371 - 372 رقم 715